السيد جعفر مرتضى العاملي
48
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
خطر من المشركين على أبي بكر . لا بد أن يجعل أبي بكر يفرح حين يتم الاستغناء عنه . . وسيزيد ارتياحه حين يسأل النبي « صلى الله عليه وآله » إن كان قد نزل فيه شيء ، فأجابه « صلى الله عليه وآله » بالنفي ، حيث إن تحويل المهمة عنه إلى غيره ، لم يكن لأجل أن قرآناً نزل بذمه . لا يؤدي عنك إلا علي : وقد يقال أيضاً : إذا كان لا يؤدي عن النبي « صلى الله عليه وآله » إلا هو أو علي ( أو رجل منه ) ، فما معنى أن يرسل عشرات الكتب إلى الملوك ، وإلى الأشخاص والقبائل ، والبلاد والجماعات مع أشخاص من فئات شتى ، ليسوا من أهل بيته أصلاً ، فإن هذا تبليغ عنه . ويجاب : أولاً : لعل المقصود أن أبا بكر لا يؤدي عن النبي « صلى الله عليه وآله » في خصوص هذا المورد الذي يحتاج إلى حزم وصلابة ، وإصرار واقتدار ، وعزة ومهابة ، لا يملكها سوى علي « عليه السلام » حتى كان الطرف الآخر هُم قومه . ثانياً : المقصود : التبليغ عنه فيما هو من شأنه كمبلغ عن الله ، مما يرتبط بالشريعة والكتاب الذي له مساس بالإمامة من بعده ، فإن إبرام العهود والمواثيق التي تحدثت الآيات في سورة براءة عنها ، وعن تعاهدها بالوفاء ، وعقاب ناقضها هي من صلاحيات النبي « صلى الله عليه وآله » ، ثم الإمام من بعده ، وأين هذا الأمر من بعث الرسل في الحاجات المختلفة إلى هذه